نهاية عصر 'الدلال'.. الإعلانات تغزو ChatGPT رسميًا.. هل دقت ساعة الرحيل؟

عزوز عماد
0

تصميم يظهر شعار ChatGPT محاطًا بملصقات إعلانية وعلامات تخفيض مائلة، يعبر عن بدء ظهور الإعلانات في منصة OpenAI.


لطالما كان تطبيق ChatGPT هو الملاذ الآمن والبعيد عن ضجيج الإعلانات المنبثقة واللافتات الدعائية التي تملأ أركان الإنترنت. لكن، وكما يقال: "لا يوجد غداء مجاني في عالم التقنية".



ففي خطوة كانت متوقعة منذ زمن، أعلنت شركة OpenAI رسميًا عن البدء في إدراج الإعلانات داخل واجهة الدردشة الشهيرة، مما أثار موجة من الجدل بين المستخدمين الذين اعتادوا على تجربة تواصل "نقية" مع الذكاء الاصطناعي.



ماذا حدث بالضبط؟ ومن هم الضحايا؟


لم يعد الأمر مجرد شائعات؛ فقد أكدت الشركة في تدوينة رسمية لها أنها بدأت فعليًا في طرح الإعلانات للمستخدمين في الولايات المتحدة كخطوة أولية، قبل التوسع عالميًا. المثير للصدمة أن الإعلانات لن تقتصر على الحسابات المجانية فحسب، بل ستطال أيضًا المشتركين في باقة "Go" الاقتصادية التي تبلغ تكلفتها حوالي 8 دولارات شهريًا.



أما المحظوظون الذين لن تظهر لهم هذه الإعلانات، فهم المشتركون في الباقات الأعلى مثل Plus، و Pro، و Business، بالإضافة إلى الحسابات الموجهة للمؤسسات التعليمية والكبرى.



كيف ستبدو الإعلانات؟ ذكاءٌ في التسويق لا يقل عن ذكاء الردود!


الإعلانات في ChatGPT لن تكون مجرد "بنرات" عشوائية تزعج بصرك، بل هي "إعلانات سياقية" مرتبطة بما تسأل عنه. تخيل مثلًا أنك تطلب أفكارًا لوجبة عشاء؛ سيقوم الروبوت بإعطائك الوصفات، ثم يظهر لك في الأسفل صندوق منفصل يحمل وسم "Sponsored" يقترح عليك طلب المكونات عبر تطبيق لتوصيل الطعام.



وتؤكد OpenAI هنا نقطتين في غاية الأهمية:


  • الاستقلالية: الإعلانات لا تؤثر بأي حال من الأحوال على "جودة" أو "مضمون" الإجابة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.


  • الخصوصية: تدعي الشركة أن المعلنين لن يطّلعوا على محادثاتك الشخصية، ولن يتم بيع بياناتك لهم، بل سيحصلون فقط على إحصائيات عامة حول عدد المشاهدات والنقرات.


المصدر: OpenAI


حرب "الخناجر" التقنية: Anthropic تستغل السقوط


هذا التحول لم يمر مرور الكرام على المنافسين؛ فقد شنت شركة Anthropic المطورة لـ Claude، هجومًا شرسًا خلال إعلانها في الـ "Super Bowl"، حيث سخرت من فكرة وجود إعلانات في "المساعد الشخصي"، مؤكدة أن "كلاود" سيظل خاليًا تمامًا من الإعلانات.



هذا الهجوم دفع "سام ألتمان" الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، للرد بحدة عبر منصة X، واصفًا إعلانات المنافس بأنها "خادعة" وغير واقعية، ومعتبرًا أن توفير الخدمة لمئات الملايين مجانًا يتطلب نموذجًا ربحيًا مستدامًا، عكس المنافسين الذين "يقدمون منتجات باهظة للأثرياء فقط" على حد تعبيره.



لماذا الآن؟ الحقيقة المرة وراء الكواليس


ببساطة، مراكز البيانات التي تشغل نماذج ضخمة مثل GPT-5 و Sora تستهلك ميزانيات فلكية. ورغم الاستثمارات بمليارات الدولارات، تسعى OpenAI لتغطية تكاليف التشغيل وتحقيق الأرباح. الإعلانات هي أسهل وسيلة لجلب السيولة من مئات الملايين من المستخدمين الذين لا يدفعون اشتراكات شهرية.



هل هناك مخرج؟ الخيار "المر"


إذا كنت ممن يكرهون الإعلانات بشدة ولا تملك ثمن الاشتراك، فقد وضعت الشركة خيارًا غريبًا، يمكنك التوجه للإعدادات وإلغاء تفعيل الإعلانات، ولكن في المقابل سيتم تقليل عدد الرسائل المسموح لك بها يوميًا بشكل كبير. وكأنها تقول لك: "إما أن تشاهد الإعلان، أو سنحد من قدرات ذكائك الاصطناعي".



عالم الذكاء الاصطناعي يتغير بسرعة، وما كان مجانيًا اليوم قد يصبح "بثمنه" غدًا. هل أنتم مستعدون لرؤية إعلانات "توصيل البيتزا" وسط محادثاتكم الفلسفية مع ChatGPT؟ أم أن الوقت قد حان للانتقال إلى بدائل أخرى؟

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)