بين فخاخ الهاكرز ورتابة الروبوتات.. كيف تروّض الذكاء الاصطناعي بأمان؟

عزوز عماد
0

هاتف يعرض ChatGPT بجانب واجهة OpenClaw AI الخبيثة مع سرطان كمسكوت للبرنامج - سدكاز
OpenClaw AI: الأداة التي انتشرت كالنار في الهشيم وخبأت خلفها كارثة أمنية صامتة


أعترف بشيء محرج، قبل أسابيع قليلة؛ كنت على بُعد نقرة واحدة من تحميل برنامج خبيث على جهازي. السبب؟ مللٌ حقيقي من ChatGPT.



كنت أحاول إنجاز تقرير تحليلي طويل، وفي كل مرة أطرح سؤالًا دقيقًا، يجيبني النموذج بنفس الأسلوب المحفوظ: مقدمة مهذبة، نقاط مرقمة، خاتمة تلخيصية. كأنّك تتحدث مع موظف حكومي يخشى على منصبه. بحثتُ عن بديل، فوجدتُ أدواتٍ تعِد بـ"كسر القيود" و"إطلاق الذكاء الاصطناعي من قفصه".



إحداها كانت OpenClaw AI، التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل. وكدتُ أثق بها. ولحسن الحظ، توقفتُ لحظةً وبحثتُ أكثر. وما وجدتُه كان أشبه بمشهد من فيلم رعب رقمي.




OpenClaw: حين تتحول الشعبية إلى فخ


القصة بدأت في نوفمبر 2025، حين أطلق المطور النمساوي بيتر شتاينبرغر مشروعًا صغيرًا اسمه Clawdbot، تورية على اسم Claude من Anthropic وعلى مخلب السرطان. الفكرة كانت ذكية، تحويل أيّ جهاز كمبيوتر إلى مساعد ذكاء اصطناعي شخصي يعمل طوال اليوم، يتصل بالواتساب والتلغرام والإيميل والتقويم ويدير مهامك تلقائيًا.



في يناير 2026، انفجر المشروع فجأةً على GitHub بـ20,000 نجمة في أربع وعشرين ساعة فقط. طلبت Anthropic تغيير الاسم لتشابهه مع علامتها التجارية، فأصبح Moltbot، ثم OpenClaw. الضجة وصلت حدًا غريبًا، حيث نفدت مخزونات Mac mini في عدة ولايات أمريكية لأنّ الناس كانوا يشترونها كخوادم منزلية لتشغيل OpenClaw.



لكن بينما كانت موجة الهايب ترتفع، كان باحثو الأمن السيبراني يكتشفون كارثة صامتة.




512 ثغرة في أداة واحدة


هذا الرقم ليس مبالغةً. في أواخر يناير 2026، أجرى باحثون من منصة Argus Security تدقيقًا أمنيًا شاملًا على OpenClaw، فوجدوا 512 ثغرة أمنية، ثمانية منها بتصنيف "حرج"، أعلى درجات الخطورة.



الباحث جيميسون أوريلي ذهب أبعد من ذلك. تمكّن من الوصول إلى مفاتيح API الخاصة بـ Anthropic لمستخدمين حقيقيين، وإلى رموز تيليغرام وحسابات Slack، بل وإلى سجلات محادثات كاملة تمتد لأشهر. والأدهى أنه استطاع إرسال رسائل بالنيابة عن المستخدمين وتنفيذ أوامر بصلاحيات المدير الكامل. كل هذا لأنّ مئات من واجهات OpenClaw كانت مفتوحةً على الإنترنت دون أي مصادقة.



الباحث شبّه المشروع بـ"الثالوث المميت"، وصول إلى بيانات خاصة، وتعرّض لمحتوى خارجي غير موثوق، وقدرة على التواصل مع الخارج. ثلاثة عوامل معًا تجعل الاختراق أمرًا شبه محتوم.




ClawHavoc: حين تتحول الإضافات إلى أسلحة


لكن الأمر لم يتوقف عند الثغرات التقنية. ما اكتشفه الباحث بول ماكارتي في الفترة بين أول وثالث فبراير 2026 كان أكثر إثارةً للقلق.



وجد ماكارتي 386 إضافة خبيثة داخل ClawHub، المتجر الرسمي لإضافات OpenClaw. هذه الإضافات كانت تتنكّر في زيّ أدوات تداول العملات الرقمية وبوتات الإنتاجية، وكلها تشترك في بنية تحكم وسيطرة واحدة. الأسلوب المستخدم أسموه "ClawHavoc"، وهو نسخة معدّلة من تقنية ClickFix المعروفة، تجد وثيقة تثبيت تبدو احترافية، وفي نهايتها قسم "المتطلبات الأساسية" يطلب منك تحميل ملف إضافي. ذلك الملف هو البرنامج الخبيث.



على macOS، يُحمّل المستخدم نسخة من Atomic macOS Stealer، برنامج تجسس يُباع كخدمة في الأسواق المظلمة بما بين 500 و1000 دولار شهريًا. على Windows، ملف ZIP محمي بكلمة مرور، الحماية مقصودة لتجاوز برامج مكافحة الفيروسات. بمجرد التثبيت، يبدأ البرنامج بنهب كل شيء: مفاتيح محافظ العملات الرقمية، وكلمات مرور المتصفح، وبيانات Keychain على Mac، ومفاتيح SSH، وجلسات تيليغرام.



واحد من المهاجمين وحده جمع قرابة 7000 تحميل قبل اكتشافه. وحين تواصل ماكارتي مع مؤسس المشروع، كان الرد صادمًا: الأمن "ليس أولويةً يريد التركيز عليها".



بعدها بأيام، في 13 فبراير 2026، رصدت شركة Hudson Rock أول حالة موثقة لبرنامج سرقة معلومات — متغير من Vidar الشهير — ينتزع ملفات إعداد OpenClaw من جهاز ضحية حقيقية، مستخرجًا رموز المصادقة ومفاتيح التشفير وذاكرة المحادثات الشخصية.




إذن، ما الحل؟ الجواب ليس برنامجًا آخر


هنا بالضبط تكمن الفكرة الجوهرية التي أردتُ الوصول إليها منذ البداية.



المشكلة لم تكن في ChatGPT أو أيّ نموذج ذكاء اصطناعي راسخ. المشكلة كانت في طريقة استخدامي له. معظمنا يتعامل مع هذه الأدوات بنفس الطريقة منذ اليوم الأول: نكتب سؤالًا، ننتظر جوابًا، نغلق النافذة. ثم نتذمر من جفاف الردود وآليتها.



الحقيقة أنّ ChatGPT وكلود وجيميناي لديها ميزة تُسمى Custom Instructions أو التعليمات المخصصة. موجودة في كل هذه النماذج، مجانية، ولا تتطلب تحميل أي شيء.



الفكرة بسيطة: تخبر النموذج مرةً واحدة من أنت، وكيف تريده أن يتحدث معك، وما الذي يجب أن يتجنبه دائمًا. من الإعدادات في ChatGPT، ابحث عن "تخصيص ChatGPT" أو "Custom Instructions". ستجد حقلين: الأول لوصف نفسك وسياق عملك، والثاني لتحديد أسلوب الردود الذي تريده.



أنا مثلًا كتبتُ ما مفاده: "لا تبدأ ردودك بمديح سؤالي. لا تقدم خلاصةً في نهاية كل رد. تحدّث معي كزميل خبير لا كمساعد يخشى الاعتراض. إذا كانت إجابتك خاطئة، قل ذلك مباشرةً." الفارق كان فوريًا ومذهلًا. توقفت تلك الجمل الاستهلالية الفارغة، وأصبحت الردود أكثر صراحةً وأقل تملقًا.



يمكنك أيضًا إخباره بتخصصك المهني، باللغة التي تفضلها للمصطلحات التقنية، بمستوى التفصيل المطلوب. كل هذا يبقى محفوظًا ويُطبَّق تلقائيًا على كل محادثة جديدة.




درسٌ واحد يستحق أن تحمله معك


عالم الذكاء الاصطناعي يتحرك بسرعة مجنونة، والمشاريع الفيروسية تنتشر قبل أن يتاح لأيّ باحث أمني فرصة تدقيقها. OpenClaw ليست المرة الأخيرة، وبالتأكيد لن تكون الأولى. كل مشروع يُطلق وعودًا كبيرةً بـ"تحرير الذكاء الاصطناعي" أو "كسر القيود" يستحق توقفًا وبحثًا قبل أي نقرة تحميل.



القاعدة التي أتبعها الآن بسيطة: إذا وعدك برنامج بما لا تقدمه الأدوات الرسمية المجانية، فاسأل نفسك لماذا؟ في الغالب، الثمن ليس ما تدفعه بمحفظتك، بل ما تدفعه ببياناتك.



الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى كسر أقفاله. يحتاج فقط إلى من يعرف كيف يتحدث معه.


المصادر والمراجع:

- تم إعداد هذا التقرير استنادًا إلى التحذيرات التقنية المنشورة في PCWorld حول مخاطر أدوات الذكاء الاصطناعي غير الرسمية.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)