![]() |
| تخلّص من ملخصات الذكاء الاصطناعي واسترجع تجربة البحث الكلاسيكية بحيلة بسيطة |
كان البحث في جوجل يومًا ما فعلًا نظيفًا وبسيطًا. تكتب ما تريد، تضغط Enter، وتجد أمامك عشرة روابط زرقاء صافية تأخذك مباشرةً إلى من كتب المحتوى الحقيقي. لا ضجيج، لا تفلسف، لا وصاية. فقط أنت والمعلومة، ثم جاء عصر الفوضى.
اليوم، حين تبحث عن أبسط سؤال تقني، تجد نفسك أمام مشهد مزعج؛ إعلانات في الأعلى، ثم بطاقة ضخمة من الذكاء الاصطناعي تحتل ثلث الشاشة وهي تشرح لك ما لم تسأل عنه، ثم مقاطع فيديو، ثم "أسئلة يطرحها الناس"، وفي أسفل الصفحة - إن صبرت حتى وصلت - ستجد الروابط الحقيقية مختبئةً كأنها خجلى من وجودها.
والمؤسف أنّ جوجل لا ترى في هذا مشكلةً. بل تراه "تطورًا" و"تحسينًا للتجربة". بالطبع، لأنّ الإعلانات لا تزال تعمل، والأرباح لا تزال تتدفق. أمّا أنت، المستخدم الذي أمضى سنواتٍ يثق بهذا المحرك، فأنت مجرد رقم في معادلة اقتصادية لا تشغل جوجل كثيرًا.
حين يصبح البحث عن "خطأ في كود Python" رحلةً فلسفية
تخيّل هذا المشهد الواقعي: مطوّر يعمل في مشروع ما، يواجه خطأً محددًا، يكتبه في جوجل ليجد الحل السريع كما اعتاد دائمًا. لكن بدلًا من Stack Overflow في الثانية الأولى، يجد أمامه فقرةً طويلةً من الذكاء الاصطناعي تشرح له "ما هو Python أصلًا" وتاريخه وفلسفته، ثم تقترح حلولًا عامةً بعضها خاطئ أو منتزع من سياق مختلف تمامًا.
عاد المطوّر للتمرير للأسفل بإصبعه ثلاث مرات قبل أن يرى رابطًا واحدًا يستحق النقر. وحين نقل نظره من الشاشة للحظة، أدرك أنه أضاع دقيقةً كاملةً فقط ليصل لما كان يصله في ثلاث ثوانٍ قبل عام. هذا ليس تقدمًا، هذا تراجع مُغلَّف بالبريق التقني.
ما هو فلتر "Web" ولماذا أخفته جوجل؟
في مايو 2024، وتحت وطأة موجة الانتقادات الهائلة التي واجهتها AI Overviews بعد أسابيع قليلة من إطلاقها، أضافت جوجل بهدوء فلترًا جديدًا اسمه "Web" يظهر في شريط الفلاتر أعلى نتائج البحث إلى جانب "الصور" و"الفيديو" و"الأخبار".
هذا الفلتر يعيدك لجوجل الكلاسيكي؛ عشرة روابط نظيفة، لا ملخصات ذكاء اصطناعي، لا بطاقات معلومات، لا تشتيت. فقط النتائج، وهو يعمل بشكل ممتاز ومستقر منذ إطلاقه.
لكن جوجل لم تضعه في مكان بارز، ولم تُعلن عنه كثيرًا، ولم تتح لك تعيينه كخيار افتراضي من الإعدادات. يجب أن تنقر عليه في كل مرة تبحث فيها. وكأنّها تقول لك: "حسنًا، يمكنك استخدامه، لكننا لن نجعله سهلًا." إنها السياسة الكلاسيكية لجوجل؛ توفير الخيار بشكل رمزي، مع التأكد من أنّك لن تستخدمه فعلًا إلا إذا كنت واعيًا ومصرًّا على ذلك.
"الناقص" التي تزيد بحثك جودةً
قبل أن ندخل في الحلول التقنية المعقدة، هناك حيلة بسيطة يعرفها محترفو البحث القدامى، وهي سلاحك الفوري ضد المحتوى المنفوخ. حين تبحث عن أيّ موضوع وتخشى أن تنهال عليك المقالات المكتوبة آليًا، ما عليك سوى إضافة علامة الناقص متبوعة بكلمة AI في نهاية جملة البحث (مثال: أفضل الهواتف لتصوير النجوم -ai).
هذه العلامة الصغيرة تُخبر خوارزمية جوجل بوضوح: "استبعد من أمامي أيّ نتيجة تحتوي على هذه الكلمة". هي وسيلة فعالة جدًا لتصفية المحتوى وتجنّب تلك المواقع التي أصبحت مجرد "مزارع محتوى" للذكاء الاصطناعي. إنّها خطوة أولى ذكية تجعلك تصل إلى آراء البشر الحقيقية وتجاربهم الملموسة، بعيدًا عن لغة الآلة الرتيبة التي تفتقر للروح.
الحيلة السحرية: أربعة أحرف وعدد يغيّران كل شيء
خلف كل ما تراه في جوجل يكمن نظام من المعاملات في الرابط (URL Parameters) يتحكم في كيفية عرض النتائج. واحدة من هذه المعاملات اكتشفها مستخدمون تقنيّون وسرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم: &udm=14.
هذا الكود القصير، حين تضيفه لنهاية رابط أيّ بحث في جوجل، يُخبر خوادم جوجل مباشرةً: "أعطني نتائج الويب فقط". النتيجة، تختفي AI Overviews تمامًا، وتعود تلك الروابط الزرقاء العشر التي اشتقنا إليها.
على سبيل المثال، إذا بحثت عن "أفضل محرر كود للمبتدئين" وجاءك الرابط هكذا:
https://www.google.com/search?q=أفضل+محرر+كود+للمبتدئين
أضف في نهايته &udm=14 ليصبح:
https://www.google.com/search?q=أفضل+محرر+كود+للمبتدئين&udm=14
واضغط Enter. مرحبًا بك في جوجل 2011.
من يدوي إلى تلقائي: اجعل الحيلة دائمةً في كروم
طبعًا لا أحد يريد إضافة هذا الكود يدويًا في كل بحث. الحل الذكي هو برمجة متصفح كروم ليضيفه تلقائيًا في كل مرة تبحث من شريط العنوان. إليك الطريقة خطوةً بخطوة:
أولًا: افتح كروم واكتب في شريط العنوان: chrome://settings/searchEngines
ثانيًا: مرّر للأسفل حتى قسم "Site search" واضغط على زر "Add".
ثالثًا: أدخل البيانات التالية:
الاسم: Google Web (بدون AI)
الاختصار: أي كلمة تريدها مثل @web
الرابط: https://www.google.com/search?q=%s&udm=14
رابعًا: احفظ، ثم ابحث عن محرك البحث الجديد في القائمة واضغط على النقاط الثلاث بجانبه واختر "Make default".
انتهى الأمر. كل بحث ستكتبه من شريط العنوان سيذهب تلقائيًا لجوجل الكلاسيكي بدون ذكاء اصطناعي.
تنبيه: هذا الكود غير موثّق رسميًا من جوجل، مما يعني نظريًا أنّ جوجل قادرة على تعطيله في أيّ تحديث مستقبلي. لكن حتى الآن يعمل بشكل مستقر منذ مايو 2024.
لماذا يكره أصحاب المواقع الـ AI Overviews؟
الأمر لا يتعلق بالراحة البصرية فقط. هناك جانب أعمق وأكثر خطورةً يمسّ كل من يملك موقعًا أو مدونةً على الإنترنت.
حين تعرض جوجل ملخصًا من الذكاء الاصطناعي في أعلى الصفحة يجيب على سؤال المستخدم كاملًا، لا حاجة للمستخدم بعدها للنقر على أيّ رابط. جوجل التهمت المحتوى من المواقع، طحنته في خوارزمياتها، وقدّمته للمستخدم بدون أن يزور الموقع الأصلي الذي كتب هذا المحتوى.
النتيجة: تراجع حاد في الزيارات لآلاف المواقع التي استثمرت سنواتٍ في كتابة محتوى أصيل ومفيد. أصحاب المدونات والمواقع التقنية والصحفيون المستقلون يشاهدون إحصاءاتهم تنخفض، بينما جوجل تبني إمبراطوريتها من عرقهم وجهدهم. المفارقة المؤلمة أنّ الذكاء الاصطناعي لم يكتب شيئًا من عنده؛ بل اقتبس ولخّص وأعاد صياغة ما كتبه بشر حقيقيون لم يحصلوا على أي عائد مقابل ذلك.
والأسوأ من ذلك أنّ هذه الملخصات أحيانًا تكون خاطئةً، ولا مبالغة في ذلك. حين أطلقت جوجل AI Overviews في مايو 2024، انتشرت لقطات شاشة تُظهر الذكاء الاصطناعي ينصح بإضافة الغراء لصلصة البيتزا، وأخرى تقترح الجري بالمقصّات. نعم، هذا حدث فعلًا. وهذا المحتوى الهلوسي هو ما يُعرَض للمستخدم بثقة في أعلى الصفحة قبل أيّ مصدر موثوق.
هذا ليس مجرد إزعاج تقني. هذا تغيير في اقتصاد الإنترنت بأكمله، وضربة موجعة لكل من بنى حضوره الرقمي على محتوى حقيقي يستحق القراءة.
للذين يَحِنُّون لزمن الروابط الزرقاء
إن كنت ممن يرون أنّ البحث الجيّد هو الذي يوصلك للمصدر لا الذي يختصره لك، إن كنت تؤمن أنّ قراءة المقال كاملًا أهم من ملخص مصطنع، وإن كنت تعتقد أنّ الكاتب يستحق زيارتك لموقعه.. فأنت لست وحدك.
الدليل على ذلك أنّ أكثر من 41 ألف مستخدم ثبّتوا إضافات كروم لحجب AI Overviews، وأنّ موقع udm14.com الذي أُنشئ فقط ليضيف هذا الكود لبحثك تلقائيًا حصد زيارات ضخمة في وقت قياسي. الناس لم يطلبوا هذا التغيير، ومع ذلك فُرض عليهم. ردّة فعلهم كانت واضحةً ومشروعةً.
هناك أيضًا خيار للهاتف المحمول، إذ يصعب تطبيق الحيلة مباشرةً في كروم للأندرويد. الحل هو زيارة موقع tenbluelinks.org من هاتفك مرةً واحدةً، ثم إضافته كمحرك بحث من إعدادات المتصفح، وسيتكفّل الباقي بنفسه.
خلاصة القول
ليس عليك قبول جوجل كما تريدها أن تكون. المستخدم الواعي يعرف أنّ لكل أداة إعدادات، وأنّ الإعدادات الافتراضية تخدم الشركة لا المستخدم في أغلب الأحيان.
&udm=14 ليس مجرد كود تقني للهاكرز والمطورين. هو قرار واعٍ باسترداد تجربة بحث تحترمك وتحترم وقتك. كل نقرة حقيقية على موقع تحبّه هي دعم مباشر للمحتوى الذي يستحق الاستمرار. وكل تخطٍّ لملخص الذكاء الاصطناعي هو تصويت صغير ضد نموذج يريد أن يجعلك مستهلكًا سلبيًا لمعلومة جاهزة بدلًا من باحث نشط يصل للمصدر. الاختيار لك. والأداة الآن في يدك.

